السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
558
الحاكمية في الإسلام
الأولى من جهة معرفة المقصود من : « الخلفاء » في الحديث . الثانية من جهة معرفة حدود خلافتهم . الخليفة بمعنى النائب : إن مفهوم الخلفاء ( وهو جمع خليفة ) عبارة عمّن تنتقل اليه شؤون المستخلف ومقاماته على غرار مفهوم الوكالة والنيابة ، والخلافة انتقال شؤون الأصل إلى الفرع . وبما أن حدود الانتقال بيد الناقل لذلك يجب أن نقف على مراد الناقل في مراحل الانتقال ونحصّل حدود إرادته ، وأنه هل نقل إلى خليفته جميع مناصبه القابلة للانتقال ، أم بعضها ؟ وعلى هذا الأساس إذا كان أحد يتمتع بعشرة مناصب ومقامات أمكنه أن ينقل إلى الآخر جميع تلك المناصب ( طبعا ما كان منها قابلا للانتقال ) كما أنه يمكنه أن يتخذ خليفة ونائبا في بعض تلك المناصب والشؤون . الخلافة المطلقة تستلزم الولاية المطلقة : مع ملاحظة ما ذكر من المطالب ، ولو أخذنا بنظر الاعتبار كذلك الإطلاق الموجود في قول النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، « اللهم ارحم خلفائي » الذي لم يذكر فيه أي قيد ، أي أنه لم يقيّد الخلافة بجهة معينة وخاصة ، يمكن أن نقول بأن الفقهاء يقومون مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله في جميع شؤونه إلّا مسألة النبوة وموارد مستثناة أخرى . وعلى هذا يجب أن نقول : إن جميع مراحل ولاية النبي صلّى اللّه عليه وآله قد انتقلت إلى العلماء الفقهاء ، ومن جملة تلك المراحل « ولاية التصرف » بمعناها الخاص و « ولاية الزعامة » وغيرها من الولايات التي درست في الأبحاث السابقة ، بدليل أن « الخلافة المطلقة » تستلزم الولاية المطلقة « 1 » يعني : بما أن رسول
--> ( 1 ) وهذا التوجيه نلاحظه في موارد كثيرة من كلمات العلماء الأعاظم منهم : الفقيه الكبير -